العلامة المجلسي

150

بحار الأنوار

أعمالكم ويحصونها عليكم ويكتبونها ، وفي هذا لطف للعباد لينزجروا عن المعاصي إذا علموا أن عليهم حفظة من عند الله يشهدون بها عليهم يوم القيامة " توفته " أي تقبض روحه " رسلنا " أي أعوان ملك الموت ، عن ابن عباس وغيره : قالوا : وإنما يقبضون بأمره ، ( 1 ) ولذا أضاف التوفي إليه في قوله " قل يتوفاكم ملك الموت " . " وهم لا يفرطون " أي لا يضيعون أو لا يغفلون ولا يتوانون أو لا يعجزون ( 2 ) . وقال البيضاوي في قوله سبحانه " ولو ترى إذا الظالمون " : حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه ، أي ولو ترى الظالمين " في غمرات الموت " أي في شدائده ، من " غمره الماء " إذا غشيه " والملائكة باسطوا أيديهم " بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ ( 3 ) أو بالعذاب " أخرجوا أنفسكم " أي يقولون لهم : أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا وتعنيفا عليهم ، أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا " اليوم " يريد به وقت الإماتة أو الوقت الممتد من الإماتة إلى مالا نهاية له " تجزون عذاب الهون " أي الهوان يريد العذاب المتضمن لشدة وإهانة ( 4 ) ( انتهى ) . " له معقبات " قال الطبرسي - رحمه الله - : اختلف في الضمير الذي في " له " على وجوه : أحدها : أنه يعود إلى " من " في قوله " من أسر القول ومن جهر به " . والآخر : أنه يعود إلى اسم الله تعالى وهو عالم الغيب والشهادة . وثالثها : أنه يعود إلى النبي صلى الله عليه وآله في قوله " إنما أنت منذر " واختلف في المعقبات على أقوال : أحدها : أنها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله ، وقال

--> ( 1 ) في المصدر : وإنما يقبضون الأرواح بأمره ولذلك . . . ( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 313 . ( 3 ) أي الملازم الملح . ( 4 ) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 391 .